Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية

 
اتبعوا ولا تبتدعوا


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له،، أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وتمسكوا بسنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المؤمنون، لقد أكمل الله هذا الدين ورضيه وأتمَّ به نعمته ولم يترك في سبيل الهداية قولاً لقائل، ولم يدع مجالاً لمتشرِّع، فالعاقد على الكتاب والسنة بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى، ظافر بخيري الدنيا والأخرى: قال تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً﴾ [المائدة:3]. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:153].

روى الطبراني بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما تركتُ شيئًا مما أمركم اللهُ به إلا قد أمرتُكم به ، وما تركتُ شيئًا مما نهاكم عنه إلا قد نهيتُكم به))
كل عبادة لم يأذن به الشرع فمردود على صاحبه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))( أخرجه مسلم)

يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله في السنن الراشدة:" سن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغيير فيها، ولا النظر في رأي يخالفها، من اقتدى بها فهو مهتدٍ، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً."

أيها المؤمنون: لقد رسم الشرع للعبادات والتكاليف طرقاً خاصة على وجوه خاصة زماناً ومكاناً، وهيئة وعدداً، وقصر الخلق عليها أمراً ونهياً، وإطلاقاً وتقييداً، ووعداً ووعيداً، وأخبر أن الخير فيها، والشر في تجاوزها وتعدِّيها.
ومن رام غير ذلك، وزعم أن ثمَّة طرقاً أُخَر، وعَبَدَ الله بمستحسنات العقول؛ فقد قدح في كمال هذا الدين، وخالف ما جاء به المصطفى الأمين، عليه أفضل الصلاة والتسليم، واستدرك على الشريعة . يقول ابن الماجشون: سمعت مالكاً رحمه الله يقول:" من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنةً؛ فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم خان الرسالة؛ لأن الله يقول: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فما لم يكن يومئذٍ ديناً؛ فلا يكون اليوم ديناً."

وغاية ذلك أن يعلم أنه ليس ثمَّة إلا طريقان:
إما طريق الشرع، وإما طريق الهوى... يقول الله عزّ وجلَّ: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ﴾ [القصص:50].
لقد حصرت الآية الكريمة الحكم في أمرين لا ثالث لهما: إما الاستجابة للمصطفى، وإما اتباع الهوى.
ولئن قصد صاحب البدعة، أيها الإخوة، ببدعته التقرب إلى الله والمبالغة في التعبد؛ فليعلم أن في هذا مداخل للشيطان عريضة في مسالك ملتوية ووساوس مميلة، ولم يرضَ هذا المبتلى بما حدَّه الشارع وقدَّره؛ فخرج عن هذه الضوابط وتفلَّت من هذه القيود، وقد يصاحب ذلك عُجبٌ وحبٌّ في الظهور، مع ميول النفس بطبعها إلى قبول الجديد الذي لم تعهده قطعاً للسآمة والملل.

إن القيام بالتكاليف الشرعية فيه كُلفةٌ على النفس؛ لأن فيه مخالفةً للهوى، ومنازعةً للرغبات، فيثقلُ هذا على المبتدع، والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها، وهذا تفسير ما عليه كثير من الناس من إقبال على البدع، وإعراض عن السنن.
وقد تأكد في الأخبار النبوية أنه ما قامت بدعة إلا وأميتت سنة.
أخرج أحمد والبزار من حديث غضيف بن الحارث مرفوعاً: ((ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة.)) إسناده جيد كما قال الحافظ.

فاتقوا الله أيها المؤمنون، واعلموا أن في ظهور البدع انطماساً للسنن، فالسعيد من عضَّ على السنة بالنواجذ، فأحياها ودعا إليها، فردَّ الله به مبتدعاً، وهدى به زائغاً وأنقذ به حائراً.
ومن هنا فإنه قد يظهر من صاحب البدعة اجتهادٌ في العمل والعبادة، وما هذا إلا لخفة يجدها، ونشاطٍ يشعر به لما فيه من موافقة الهوى. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِٱلاْخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ .
وإنَّ قصداً في السنة خير من اجتهاد في بدعة.
قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱلْبَيّنَـٰتُ﴾ [آل عمران:105]. قال: هم أهل البدع.

أخرج الدارمي بسند صحيح أن أبا موسى الأشعري قال لابن مسعود رضي الله عنهما جميعاً:"إني رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة، فيقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟؟ ثم أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قـالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، قال:‍‍‍‍‍ فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، وَيْحَكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم؛ هؤلاء أصحابه متوافرون. وهذه ثيابه لم تبلَ، والذي نفسي بيده أنتم لعلى ملةٍ هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة؟! قالوا:
"والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه؟."

وروي أن رجلاً قال لمالك بن أنس: من أين أُحرم؟ قال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الرجل: فإن أحرمت من أبعد منه؟ قال: فلا تفعل فإني أخاف عليك الفتنة. قال: وأي فتنة في ازدياد الخير؟؟ فقال مالك: فإن الله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَـٰلِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

أيها الإخوة في خبر ابن مسعود وأثر الإمام مالك ما يقطع دابر شبهة يتمسك بها المبتدعون، حيث يقولون للمنكرين: هل تحرمون علينا التكبير والتسبيح والتهليل..؟

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الأعراف157

تحميل

 
 
إعلان عن بدء التسجيل في جامعة المدينة العالمية:

تعلن الكلية الإفريقية للدراسات الإسلامية في السنغال لعموم طلاب العلم في المنطقة عن البرامج الأكاديمية الجديدة التي تقدمها جامعة المدينة العالمية بماليزيا لكافة الطلاب في المراحل الجامعية المختلفة بأسعار معقولة في قسميها المباشر والبعيد ويمكن زيارة موقع الجامعة للاطلاع على المزيد. http://www.mediu.edu.my/ar/

إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..

إعلان:

صدر حديثا كتاب "معالم الطريق إلى البحث والتحقيق" تأليف د/ محمد أحمد لوح -رسالة في مناهج البحث العلمي وأصول تحقيق المخطوطات. ويطلب من المكتبات التالية:
1- ركن الخدمات التجارية في الكلية الإفريقية.
2- مكتبة وتسجيلات الاستقامة في بارسيل وحدة 19
3- مكتبة دار السنة في كولوبان.
4- مكتبة دار الأمة في كولوبان.
والله الموفق