Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية > سلسلة أحكام النكاح

 
حقوق الزوج على زوجته


إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه و على آله و أصحابه أجمعين.. أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عزوجل وحسن طاعته، وترسم خطوات عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم،، ثم اعلموا –رحمني الله وإياكم- أن الحياة الزوجية بحقوقها وواجباتها والتزاماتها تمثل بناء ضخماً متكاملاً، وأي نقص في أي حق من الحقوق الزوجية سواء كان حقاً مشتركاً أو خاصاً يسبب شرخاً عظيماً في بناء الأسرة المسلمة.
بل إن أي تقصير أو نقص في واحد من هذه الحقوق وخاصة الحقوق الظاهرة التي يراها الأبناء والبنات سيكون أثره السلبي عليهم خطيراً. فإن الولد سواءً كان ابناً أو بنتاً، إذا كان يصبح ويمسي على شجار وخلاف بين أبويه، فيرى أن الوالدين مقصران لا يقوم أي منهما بحق الآخر حق القيام، لا شك أن هذا سيورث عند الأولاد تصوراً خاطئاً وسيئاً يجعل الأب والأم في قفص الاتهام دائماً من قبل الأبناء،، وإن الزوجين إذا التزما منهج الإسلام الكامل في الحقوق الزوجية عاشا في ظلال الزوجية الوارف سعداء آمنين. لا تعكرهما أحزان المشاكل؛ ولا تقلقهما حادثات الزمان.
وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق ، بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى : ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ البقرة/228. ومن هذه الحقوق:

1- وجوب الطاعة : جعل الله الرجل قوَّاماً على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية ، كما يقوم الولاة على الرعية ، بما خص الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية ، وبما أوجب عليه من واجبات مالية ، قال تعالى : ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ﴾ النساء/34 . قال ابن كثير : وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ يعني : أمراء عليهن ، أي : تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله .

2- عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله : ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدا يكرهه .

3- ترك الأمور المستحبة كالصيام وسفر الحج في التطوع، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ، ...." . رواه البخاري ( 4899 ) ومسلم ( 1026 )

4- عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج : من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه .

5- خدمة الزوجة لزوجها : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة . " الفتاوى الكبرى " ( 4 / 561 )

6- تسليم المرأة نفسها : إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع صحيحا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها إلى الزوج إن طلبها، ولا يجوز تأخير ذلك بلا عذر.

الحقوق المشتركة:

1- حسن العشرة : يصبح للحياة العائلية طعمها الحلو إذا ما روعي فيها الأدب ، والإسلام هنا يوصي الزوجين بالاحترام ورعاية الأدب في علاقاتهما المشتركة، فكل من الزوجين مطالب بإحسان العشرة على معنى أن يسعى كل منهما إلى ما يرضي الآخر من حسن المخاطبة واحترام الرأي والتسامح والتعاون على الخير ودفع الأذى والبعد عما يجلب الشقاق والنزاع.

2- اعفاف الطرف الآخر: من مقاصد الشريعة في التشريعات الخاصة بالنكاح أن يعف كل من الزوجين الطرف الآخر عن الرغبة إلى شباع رغباته خارج إطار المباح، ولما كان من النادر أن يكون الرجل هو الذي يرفض طلب المرأة فقد جاءت النصوص قاضية بتحريم امتناع المرأة عن تلبية رغبات زوجها دون عذر مقبول شرعا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " [1]

3- حق التوارث: من الحقوق المشتركة أن يرث كل منهما الآخر بعد وفاته ولو كانت الوفاة قبل الدخول، وذلك لأن عقد الزواج كان من أجل العشرة والمتعة بينهما فأوجد صلة ترابط بينهما كصلة القرابة فاستلزم ذلك ثبوت التوارث شرعاً، فلا يحق للزوج أن يطلق امرأته في مرضه بقصد حرمانها من الإرث ويعتبر تصرفه هذا باطلا شرعا ويعامل بنقيض قصده فترث الزوجة في هذه الحالة.

4- حق تهيئة الاستقرار النفسي: ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ الروم 21. هذا: وصلوا على من أمرتم بالصلاة عليه، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الأئمة الخلفاء، الهداة النجباء، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة والقرابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، واحم حوزة الدين، واخذل الكفرة وسائر المشركين، المحادين لدينك المعادين لأوليائك الذين يبغونها عوجاً، اللهم من أرادنا أو أراد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين، اللهم انصر المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم اجعل لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من عذاب الدنيا وخزي الآخرة.
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لنا وتتوب علينا، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين..
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(الجمعة 19 جمادى الثانية 1430)

[1] رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1436)

تحميل

 
 
إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..