Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية

 
أسباب رد العمل


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد،وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فقد كانت خطبتنا الأخيرة تدور رحاها حول أسباب إحباط العمل بعد قبولها، واليوم نكمل عقد هذه السلسة بذكر الأسباب التي توجب رد العمل وحرمان صاحبه من القبول، وهي أسباب متعددة نذكر منها:

1. غياب الإسلام المقبول عند الله: وهو شرط في قبول جميع الأعمال: قال تعالى:
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ آل عمران85
وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ آل عمران91
وقال تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ المائدة36

2. البعد عن التقوى وأسبابها: قال تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ المائدة27

3. الفسق والتمرد على الأوامر والنواهي الشرعية: قال تعالى: ﴿ قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾ التوبة53

4. الكسب الحرام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ- وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ- وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ " [1]

5. الابتداع في الدين.

6. خيانة العهود والمواثيق.

7. الانتماء إلى غير أبيه: والدليل على هذه الثلاث، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: " الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلاً وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلاً " [2]

10-8 من أمَّ قوما وهم له كارهون: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز رؤوسهم رجل أمَّ قوما وهم له كارهون ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه. )) [3]
قال الشوكاني: (( وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْكَرَاهِيَةِ الدِّينِيَّة لِسَبَبٍ شَرْعِيّ ، فَأَمَّا الْكَرَاهَة لِغَيْرِ الدِّين فَلا عِبْرَة بِهَا ، وَقَيَّدُوهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُون الْكَارِهُونَ أَكْثَر الْمَأْمُومِينَ ، وَلا اِعْتِبَار بِكَرَاهَةِ الْوَاحِد وَالاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَة إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ جَمْعًا كَثِيرًا إِلاَّ إِذَا كَانُوا اِثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَة فَإِنَّ كَرَاهَتهمْ أَوْ كَرَاهَة أَكْثَرهمْ مُعْتَبَرَة ، وَالاعْتِبَار بِكَرَاهَةِ أَهْل الدِّين دُون غَيْرهمْ. ))

11. من وجب عليه الهجرة ولم يهاجر مع القدرة: عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلاً أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ . )) [4]

12. الحيلولة دون تنفيذ حد القتل في القاتل عمدا: عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: " وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً. " [5]

13. تطيب المرأة عند خروجها إلى المسجد: عن عبيد مولى رهم قال : مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف ، فقال لها : إلى أين تريدين يا أمة الجبار ؟ قالت : إلى المسجد قال : تطيبت ؟ قالت : نعم قال : فارجعي فاغتسلي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل » [6]

16-14.العاق - والمنان - والمكذب بالقدر: عن أبي أمامة الباهلي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاثة لا يقبل الله عز وجل منهم صرفا ولا عدلا : العاق ، والمنان ، والمكذب بالقدر » [7]

17. إتيان العراف وسؤاله عن شيء: عن حفصة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " . [8]

أيها المسلمون اتقوا الله واحرصوا على تحقيق شروط قبول العمل والتخلص من موجبات الرد والإحباط ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم...
﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾
﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
﴿ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾
﴿ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

(الجمعة 1429/4/11هـ = 2008/4/18م)

[1] متفق عليه.

[2] متفق عليه.

[3] رواه ابن خزيمة في صحيحه وصححه الألباني لغيره

[4] رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه اللباني.

[5] رواه النسائي وابن ماجه وصححه اللباني.

[6] رواه أبوداود وابن ماجه وبن خزيمة وصححه الألباني.

[7] رواه ابن أبي عاصم في السنة، وابن بطة في الإبانة، وصححه الألباني.

[8] رواه مسلم.

تحميل

 
 
إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..

إعلان:

صدر حديثا كتاب "معالم الطريق إلى البحث والتحقيق" تأليف د/ محمد أحمد لوح -رسالة في مناهج البحث العلمي وأصول تحقيق المخطوطات. ويطلب من المكتبات التالية:
1- ركن الخدمات التجارية في الكلية الإفريقية.
2- مكتبة وتسجيلات الاستقامة في بارسيل وحدة 19
3- مكتبة دار السنة في كولوبان.
4- مكتبة دار الأمة في كولوبان.
والله الموفق